السيد محمد بن علي الطباطبائي
144
المناهل
رجع بأقل الأمرين من قيمته ومن الدين وأشار إلى وجه ذلك في مجمع الفائدة قائلا لان الضامن لا يستحق أكثر مما أدى والمضمون عنه لم يؤد أكثر مما في ذمته ومما أداه الضامن ولهذا لو أبرء من البعض لم يأخذ الا ما بقي وصرح في لك بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون قد رضى المضمون له بالعرض عن دينه بغير عقد وبين أن يصالحه الضامن به عن دينه ولو كان ثوبا يساوى مائة وصالحه به على الدين وهو مائتان لم يرجع الا بقيمة الثوب وما ذكره جيد وصرح أيضاً بان هذا إذا جرى البيع على العرض بنفس المال المضمون اما لو صالحه عليه بمائتين مط ثم تقاصا فالمتجه رجوعه بالمأتين لأنها ثبت له في ذمته بغير استيفاء وانما وقع الأداء بالجميع ثم صرح بأنه يحتمل الرجوع بقيمته خاصة قائلا لأن الضمان وضع للارتفاق وتوقف في التذكرة في ذلك وعندي فيما ذكره من الاحتمال نظر بل الاحتمال الأول في غاية القوة مع أنه أحوط في الجملة منهل إذا ضمن المريض في مرضه ومات فيه فاطلق في الشرايع وشد وعد انه يخرج من الثلث وفيه نظر والتحقيق ان يقال لا شك ولا خلاف على الظ في صحة ضمان المريض في الجملة وقد صرح في كره بعدم الخلاف فيه قائلا المريض صح ضمانه ولا نعلم فيه خلافا ولا فرق في ذلك بين مرض الموت وغيره كما صرح به في كره وجامع المقاصد فان ضمن في مرضه ولم يكن مرض الموت فإذا عوفي من مرضه صح ضمانه مط كما صرح به في التذكرة وجامع المقاصد ولك وإن كان مرض الموت فان تبرع بالضمان بحيث لا يجوز له الرجوع على المضمون عنه فذهب في الشرايع وشد وعد وير إلى أنه يخرج ما ضمنه من الثلث وصرّح في كره وجامع المقاصد بأنه مبنى على القول بان منجزات المريض يخرج من الثلث قائلين إن كان مرض الموت فان تبرع بالضمان نفذ من الثلث عند كل من أثبت ومن جعل منجزاته أمضاه هنا من الأصل وصرح في لك بان وجه كون التبرع بالضمان من منجزات المريض التي وقع الخلاف في أنها تخرج من الثلث أو من الأصل انه التزام ما لا يلزمه ولم يأخذ عنه عوضا فأشبه الهبة ثم صرّح فيه وفى التحرير بأنه لو أجاز الوزنة نفذ من الأصل وان ضمن بسؤال المضمون عنه ولم يتبرع بالضمان فصرح في التذكرة ولك بأنه حكمه حكم ما لو باع نسية وهو انه ان علم بعدم امكان الرجوع لقصر الديون بحيث يعلم عدم وصول ماله إليه كان ماضيا من الثلث والا مضى من الأصل وزاد في لك قائلا ولو أمكن الرجوع بالبعض فهو كمبيع المحاباة يتوقف ما يفوت على الثلث هذا كله مع عدم إجازة الورثة الا نفذ من الأصل والحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين القول في الحوالة مقدمة قد تضمنت جملة من الكتب تعريف الحوالة فصرح في الوسيلة بأنها انتقال من ذمة إلى ذمة وفى الشرايع والكفاية بأنها عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة بمثله وفى القواعد بأنها عقد شرع لتحويل المال من ذمة إلى أخرى وفى التحرير بأنها عقد شرع لانتقال الحق من ذمة إلى أخرى وفى التذكرة بأنها تحويل من ذمة إلى ذمة وفى اللمعة بأنها التعهد بالمال عن المشغول بمثله وصرح في التحرير بان الحوالة تتعلق بثلاثة اشخاص المحيل وهو الذي عليه الحق والمحتال وهو الذي يقبل الحوالة والمحال عليه وهو الذي عليه الحق للمحيل يقال أحاله بالحق عليه يحيله إحالة واحتال الرجل إذا قبلها والمحال به هو الدين نفسه وأشار إلى ما ذكره في المبسوط أيضا منهل الحوالة مشروعة وجايزة شرعا وهى من القعود اللازمة لا الجايزة اما جوازها شرعا فقد صرح به في الخلاف والمبسوط والنهاية والغنية والوسيلة والمراسم والنافع والشرايع وير والتلخيص وشد وكره وعد والمختلف والتبصرة واللمعة وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح المبسوط بأنه اجتمعت الأمة على جواز الحوالة وتصريح التذكرة والرياض بان الحوالة عقد جايز مشروع بالنص والاجماع وتصريح التذكرة أيضاً بأنه قد اجمع كل من تحفظ عنه العلم على جواز الحوالة في الجملة وتصريح التحرير وجواهر الكلمات بأنها معاملة صحيحة في قول العلماء كافة وتصريح الروضة ولك بان جوازها متفق عليه ومنها ما تمسك به في كره من خبر منصور بن حازم عن الص ع قال سئلته عن الرجل يحيل على الرجل الدراهم أيرجع عليه قال لا يرجع عليه أبدا الا أن يكون قد أفلس قبل ذلك ومنها ما تمسك به في التذكرة قائلا روى العامة عن أبي هريرة إن النبي ص قال مطل الغنى ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع وفى لفظ آخر وإذا أحيل أحدكم على ملي فليحتل قال صاحب الصحاح يقال اتبع فلان بفلان إذا أحيل له عليه والتبيع الذي لك عليه مال ومنها السيرة المستمرة بين المسلمين قديما وحديثا وعدم وجود الانكار في نص ولا فتوى واما انها من العقود فقد صرح به في المبسوط ويع والوسيلة وعد وير والجامع والروضة وغيرها بل الظ انه مما لا خلاف فيه واما كونها من العقود اللازمة فقد صرح به في المبسوط قائلا الحوالة عقد من العقود يجب الوفاء به لقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ووجوب الوفاء يدل على جوازه وصرح بلزومه في المراسم وكره وير ولك وضه ومجمع الفائدة بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه واحتج عليه في الأخير بقوله المسلمون عند شروطهم وبالآية الشريفة منهل ليست الحوالة بيعا بل استيفاء حق بعقد مستقل وقد صرح بأنها ليست بيعا في الخلاف وط وكره وير ولف والجامع وحكى في موضع من التذكرة عن بعض بلفظ قيل القول بأنها بيع والظ انه من العامة لتصريحه بان الأظهر عندهم انها بيع وقد حكاه في ف عن الشافعي مدعيا انه ليس لأصحابنا في ذلك نص وكيف كان فهذا القول ضعيف بل المعتمد ما عليه الأولون من أنها ليست بيعا ولهم وجوه منها انه لو كانت بيعا حقيقة لما صح سلب اسم البيع عنها ولتبادرت منه ولصح تقسيمه إليها واستثنائها من عموم البيع واستفهامها منه والتالي بجميع أقسامه باطل قطعا وقد أشار إلى ما ذكر في الخلاف بقوله والذي يقتضيه المذهب ان يقول إنه عقد قائم بنفسه لأنه لا دليل على أنه بيع وليس من المناط البيع و